عبد الملك الجويني
7
نهاية المطلب في دراية المذهب
النكاح ، وثبوتُ مهر المثل ؛ جرياناً على ما قدمناه من أن الخلل في الصداق لا يؤثّر في النكاح . وذكر أئمتنا قولاً آخر ، واختلفوا في كيفية نقله ، فقال قائلون : القول الثاني - إن النكاح لا يصح - وإليه أشار القاضي - ووجهه - على بُعده - ، أن النكاح بدون مهر المثل لا يكون معقوداً على حكم الغبطة ، والعقود إذا لم تتصف بالغبطة مردودة من الولي المجبِر . وقال قائلون : [ الأول ] ( 1 ) في صحة النكاح ، والقول الثاني في صحة الصداق ، وإن كان قاصراً ؛ فإن الأب لا يتهم في حق طفله . ومن وجوه الرأي : إذا كان الخاطب كفؤاً مرغوباً فيه ، [ احتمل ] ( 2 ) وَكْسُه في المهر . وهذا يخرج على قول الشافعي في أنَّ الذي بيدهِ عقدة النكاح هو الولي ، وقد يجوز على هذا القول عفوه عن المهر وإسقاطه . وإذا جمعنا وجوه تزويج الأب ، قلنا : إذا زوّجها من كفئها بمهر مثلها ، فقد نظر لها ولا معترض عليه ، ولو كان يطلبها كفء بأكثر من مهر مثلها ، فزوّجها الأب من كفء اَخر بمهر مثلها ، فلا معترض عليه . ولو طلبها كفء مماثل ، ورجل نبيه شريف القدر ، فزوّجها من مماثلها ، جاز ، ولا معترض ، وليس هذا كالتصرف في المال ؛ فإنه إذا طُلبت سلعةٌ للطفل بأكثر من قيمة المثل ، لم يسُغ بيعُها إلا بالأكثر ، والسبب في ذلك أن عقود المواصلات تنطوي
--> ( 1 ) في الأصل : " الطلاق " ، وهو تصحيف لا شك . وعبارة العز بن عبد السلام في مختصره : " وإن زوج المجبر بأقلَّ من مهر المثل ، فالمذهب صحة النكاح ، ولزوم مهر المثل ، وفيه قولٌ حمله بعضهم على بطلان النكاح ، وحمله آخرون على صحة الصداق ، وقطعوا بصحة النكاح ، وبنَوْا ذلك على جواز عفو الولي عن الصداق " . ( ر . الغاية في اختصار النهاية للعز بن عبد السلام : ج 3 / لوحة رقم 88 يسار ) . هذا . ولم أصل إلى المسألة في وسيط الغزالي ولا بسيطه ، ولا الشرح الكبير للرافعي ، ولا الروضة للنووي . ( 2 ) في الأصل : احتمله .